القرطبي

179

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قلت : إطلاق الخلطاء على الشركاء فيه بعد ، وقد اختلف العلماء في صفة الخلطاء فقال أكثر العلماء : هو أن يأتي كل واحد بغنمه فيجمعهما راع واحد والدلو والمراح . وقال طاوس وعطاء : لا يكون الخلطاء إلا الشركاء . وهذا خلاف الخبر ، وهو قول صلى الله عليه وسلم : " لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وما كان من خليطين فإنهما يتراجحان بينهما بالسوية " وروي " فإنهما يترادان الفضل " ولا موضع لتراد الفضل بين الشركاء ، فاعلمه . وأحكام الخلطة مذكورة في كتب الفقه . ومالك وأصحابه وجمع من العلماء لا يرون " الصدقة " ( 1 ) على من ليس في حصته ما تجب فيه الزكاة . وقال الربيع والليث وجمع من العلماء منهم الشافعي : إذا كان في جميعها ما تجب فيه الزكاة أخذت منهم الزكاة . قال مالك : وإن أخذ المصدق بهذا ترادوا بينهم للاختلاف في ذلك ، وتكون كحكم حاكم اختلف فيه . الرابعة عشرة - قوله تعالى : " ليبغي بعضهم على بعض " أي يتعدى ويظلم . " إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات " فإنهم لا يظلمون أحدا . " وقليل ما هم " يعني الصالحين ، أي وقليل هم ف‍ " ما " زائدة . وقيل : بمعنى الذين وتقديره وقليل الذين هم . وسمع عمر رضي الله عنه رجلا يقول في دعائه : اللهم اجعلني من عبادك القليل . فقال له عمر : ما هذا الدعاء . فقال أردت قول الله عز وجل : " إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم " فقال عمر : كل الناس أفقه منك يا عمر الخامسة عشرة - قوله تعالى : " وظن داود أنما فتناه " أي ابتليناه . " وظن " معناه أيقن . قال أبو عمرو والفراء : ظن بمعنى أيقن ، إلا أن الفراء شرحه بأنه لا يجوز في المعاين أن يكون الظن إلا بمعنى اليقين . والقراءة " فتناه " بتشديد النون دون التاء . وقرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه " فتناه " بتشديد التاء والنون على المبالغة . وقرأ قتادة وعبيد ابن عمير وابن السميقع " فتناه " بتخفيفهما . ورواه علي بن نصر عن أبي عمرو ، والمراد به الملكان اللذان دخلا على داود عليه السلام .

--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق .